ابن الجوزي
73
زاد المسير في علم التفسير
بمشيئة الله . والثاني : أنه كان استثناؤهم قول : " سبحان الله " ، قاله أبو صالح . والثالث : هلا تسبحون الله وتشكرونه على ما أعطاكم ، حكاه الثعلبي . وقوله تعالى : ( قالوا سبحان ربنا ) فنزهوه أن يكون ظالما فيما صنع ، وأقروا على أنفسهم بالظلم فقالوا : ( إنا كنا ظالمين ) بمنعنا المساكين ( فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ) أي : يلوم بعضهم بعضا في منع المساكين حقوقهم . يقول هذا لهذا : أنت أشرت علينا ويقول الآخر : أنت فعلت ، ثم نادوا على أنفسهم بالويل ، فقالوا : ( يا ويلنا إنا كنا طاغين ) حين لم نصنع ما صنع آباؤنا ، ثم رجعوا إلى الله تعالى فسألوه أن يبدلهم خيرا منها ، فذلك [ قوله ] : ( عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها ) . وقرأ قوم : [ " يبدلنا " ] بالتخفيف ، وهما لغتان . وفرق قوم بينهما ، فقالوا : التبديل : تغيير حال الشئ وصفته والعين باقية . والإبدال : إزالة الشئ ووضع غيره مكانه . ونقل أن القوم أخلصوا ، فبدلهم الله جنة العنقود منها وقر بغل . قوله [ عز وجل ] : ( كذلك العذاب ) ما فعلنا بهم نفعل بمن تعدى حدودنا . وهاهنا قصة [ أهل ] الجنة . قال [ عز وجل ] : ( ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) يعني : المشركين . ثم ذكر ما للمتقين عنده بما بعد هذا ، فقال المشركون : إنا لنعطي في الآخرة أفضل مما يعطون ، فقال تعالى مكذبا لهم ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ؟ ! ) قال الزجاج : هذه ألف الاستفهام مجازها هاهنا مجاز التوبيخ ، والتقرير . قوله [ عز وجل ] : ( كيف تحكمون ) أي : [ كيف ] تقضون بالجور قوله ( أم لكم كتاب ) أنزل من عند الله ( فيه ) هذا ( تدرسون ) أي : تقرؤون ما فيه ( إن لكم ) في ذلك الكتاب ( لما تخيرون ) أي : ما تختارون وتشتهون . وقرأ أبو الجوزاء ، وعاصم الجحدري ، وأبو عمران : " أن